ابن حجر العسقلاني
434
فتح الباري
محمود ان عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لا حين سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه واما قوله وانا رجل ضرير البصر أي أصابني منه ضر فهو كقوله أنكرت بصرى ويؤيد هذا الحمل قوله في رواية ابن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد أيضا لما أنكرت من بصرى وقوله في رواية مسلم أصابني في بصرى بعض الشئ فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ أنه عمى فأرسل وقد جمع ابن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب ابن شهاب فقال قوله أنكرت بصرى هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وإن كان يبصر بصرا ما وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى والأولى ان يقال أطلق عليه عمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات والله أعلم ( قوله أصلى لقومي ) أي لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد ( قوله سال الوادي ) أي سال الماء في الوادي فهو من اطلاق المحل على الحال وللطبراني من طريق الزبيدي وان الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي ( قوله بيني وبينهم ) وفى رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم ( قوله فأصلي بهم ) بالنصب عطفا على آتي ( قوله وددت ) بكسر الدال الأولى أي تمنيت وحكى القزاز جواز فتح الدال في الماضي والواو في المصدر والمشهور في المصدر الضم وحكى فيه أيضا الفتح فهو مثلث ( قوله فتصلى ) بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني وكذا قوله فاتخذه بالرفع ويجوز النصب ( قوله سأفعل إن شاء الله ) هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز ان يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بان ذلك سيقع ( قوله قال عتبان ) ظاهر هذا السياق ان الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان صاحب القصة وقد يقال القدر الأول مرسل لان محمودا يصغر عن حضور ذلك لكن وقع التصريح في أوله بالتحديث بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع تصريحه بالسماع عند المصنف من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما ذكرناه في الباب الماضي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث ( قوله فغدا على ) زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبى أويس ان السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت كما تقدم ( قوله وأبو بكر ) لمذ يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب غيره حتى أن رواية الأوزاعي فاستإذنا فاذنت لهما لكن في رواية أبى أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله من أصحابه وللطبراني من وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه فيحتمل الجمع بان أبا بكر صحبه وحده في ابتداء التوجه ثم عند الدخول أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه ( قوله فلم يجلس حين دخل ) وللكشميهني حتى دخل قال عياض زعم بعضهم انها غلط وليس كذلك بل المعنى فلم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء بسببه وفى رواية يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا للإسماعيلي من وجه آخر وهى أبين في المراد لان جلوسه انما وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فاكل